القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الاخبار[LastPost]

السيده سوده بنت زمعة الزوجه الثانيه لرسول الله

السيده سوده بنت زمعة الزوجه الثانيه لرسول الله 



*السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها*

كان رحيل السيدة خديجة رضي الله عنها مثير لأحزان كبرى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصَّة أن رحيلها تزامن مع رحيل عمِّه أبي طالب

وفي هذا الجو المعتم حيث الحزن والوَحدة، وافتقاد مَنْ يرعى شئون البيت والأولاد، أشفق عليه أصحابه رضوان الله عليهم، فبعثوا إليه خولة بنت حكيم رضي الله عنها، امرأة عثمان بن مظعون  تحثُّه على الزواج من جديد.

فجاءته خولة رضي الله عنها، فقالت: يا رسول الله، ألا تتزوَّج؟
فقال: "ومَنْ؟"
قالت: إنْ شئتَ بكرًا، وإنْ شئتَ ثيِّبًا.
فقال: "ومَنِ الْبِكْرُ وَمَنِ الثَّيِّبُ؟"
قالت: أمَّا البكر فابنة أحبِّ خلق الله إليك، عائشة رضي الله عنها، وأما الثيِّب فسودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك.
قال: "فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ".

فانطلقت السيدة خولة رضي الله عنها إلى السيدة سودة، فقالت: ما أدخل الله عليك من الخير والبركة!
قالت: وما ذاك؟
قالت: أرسلني رسول الله  أخطبك إليه.
قالت: وَدِدْتُ، ادخلي إلى أبي فاذكري ذلك له. وكان شيخًا كبيرًا قد أدركه السنُّ قد تخلَّف عن الحجِّ، فدخلت عليه، فحيَّته بتحية الجاهليَّة، فقال: مَنْ هذه؟
قالت: خولة بنت حكيم.
قال: فما شأنك؟
قالت: أرسلني محمد بن عبد الله أخطب عليه سودة.
فقال: كفء كريم، ما تقول صاحبتك؟
قالت: تحبُّ ذلك.
قال: ادعيها إليَّ. فدعتها.
قال: أيْ بُنَيَّة، إنَّ هذه تزعم أنَّ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد أرسل يخطبكِ، وهو كفء كريم، أتحبِّين أنْ أزوِّجَكِ به؟
قالت: نعم.
قال: ادعيه لي.
فجاء رسول الله  فزوَّجها إيَّاه.

فجاء أخوها عبد بن زمعة من الحجِّ، فجعل يحثو التراب على رأسه ، فقال بعد أن أسلم: لعمرك إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب أن تزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة

فمن هي السيدة سودة رضي الله عنها هي أمُّ المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية ، وأمها الشموس بنت قيس بن عمرو، بنت أخي سلمى بنت عمرو بن زيد أمِّ عبد المطلب ، وهي أول امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد السيدة خديجة رضي الله عنه

أسلمت قديما وبايعت ، وكانت عند ابن عم لها يقال له : السكران بن عمرو بن عبد شمس ، وأسلم هو أيضا،وكان لها منه خمسة أولاد ، ولقد هاجرت مع زوجها إلى الحبشة فرارا بدينهما
ولم يلبث أن شعر المهاجرون هناك بضرورة العودة إلى مكة ، فعادت هي وزوجها معهم

 رأت في المنام  كأن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل يمشى حتى وطئ على عنقها ، فأخبرت زوجها بذلك ، فقال : لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجنك رسول الله، فجعلت تنفي عن نفسها ذلك ، وتدعو لزوجها بالبركة وطول العمر

ثم إنها رأت في المنام ليلة أخرى كأن قمرا انقض عليها من السماء وهي مضطجعة  ، فأخبرت زوجها
 فقال : لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت ، وتتزوجين من بعدي ، وصدق تأويل السكران لرؤيا زوجته فمرض مرضا شديدا ، ولم يلبث إلا قليلا حتى مات في مكة وحزنت السيدة سودة رضى الله عنها على فراق زوجها حزنا شديدا

وأمست السيدة سودة رضي الله عنها بين أهلها وأهل زوجها المشركين وحيدة لا عائل لها ولامعين ، فأبوها شيخ كبير ومازال على كفره وضلاله ، وأخوها عبد بن زمعة مازال على دين آبائه

وتحققت الرؤيا وخطبها الرسول صلى الله عليه وسلم وتزوجها ، وهي أول امرأة تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد السيدة خديجة رضي الله عنها ، وكانت قد بلغت من العمر حينئذ الخامسة والخمسين ، بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمسين من عمره

ولما سمع الناس في مكة بأمر هذا الزواج عجبوا ، لأن السيدة سودة رضى الله عنها كانت كبيرة في السن، ولامطمع فيها للرجال ، وقد أيقنوا أنه إنما ضمها رفقا بحالها، وشفقة عليها  ، وحفظا لإسلامها ، وجبرا لخاطرها بعد وفاة زوجها إثر عودتهما من الحبشة

بقيت رضي الله عنها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين لم يتزوج معها أحد ، حتى دخل بالسبدة عائشة رضي الله عنها

 اجتهدت قدر طاقتها لإرضاء النبي صلى الله عليه وسلم ، ورعاية بناته ، وإدخال السرور على قلبه صلى الله عليه وسلم

كانت تتميز بلطافةً في المعشر ، ودعابةً في الروح ؛ مما جعلها تنجح في إذكاء السعادة والبهجة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن قبيل ذلك ما أورده ابن سعد في الطبقات أنها صلّت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرّة في تهجّده ، فثقلت عليها الصلاة ، فلما أصبحت قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " صليت خلفك البارحة ، فركعتَ بي حتى أمسكت بأنفي ؛ مخافة أن يقطر الدم ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت تضحكه الأحيان بالشئ"

ولقد بقيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين أو أكثر ، لم يتزج معها أحد ، حتى دخل بالسيدة عائشة رضي الله عنها ، ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة كانت السيدة سودة ترعاها وتحبها وعندما تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم ببقية زوجاته ، ظلت السيدة سودة تؤثر السيدة عائشة وتحبها ، حتى إنها تنازلت لها عن يومها لما كبرت

وهبت رضى الله عنها يومها للسيدة عائشة رضي الله عنها ، ففى صحيح مسلم أنها " لما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة (رضي الله عنها) ، قالت :
"يارسول الله ، قد جعلت يوي منك لعائشة ، فكان رسول الله يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة "

كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تقول عنها : " ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها (أي جلدها ) من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة" مسلم
ومعناه تمنت أن تكون في مثل هديها و طريقتها  ، ولم ترد السيدة عائشة رضي الله عنها عيب السيدة سودة بذلك ، بل وصفتها بقوة النفس


فقد آثرت بيومها السيدة عائشة رضي الله عنها محبة وتقربا لرسول صلى الله عليه وسلم  تبتغي بذلك رضاه ، فقد كانت تعلم محبته للسبدة عائشة رضي الله عنها ، فأثرت رضاه ومحبته على نفسها ، ورضيت بأن تبقى معه و لا يقسم لها فقط لتبعث في أزواجه صلي الله عليه وسلم ، فأي إيثار هذا !!
أن تعطي يومها لزوجة أخرى حبا للنبي صلى الله عليه وسلم

جمعت شخصيتها رضي الله عنها ملامح عظيمة وخصالا طيبة ، كان منها أنها معطاءة تكثر من الصدقة ، حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، بعث إليها يوما بغرارة ( وعاء توضع فيه الأطعمة ) من دراهم ، فقالت : ماهذه ؟ ، فقالوا : دراهم
قالت : في غرارة مثل التمر ؟ ففرقتها بين المساكين
(بسند صحيح عن ابن سيرين)


 كان لها موقف مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : "خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها ، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها ، فرآها عمر بن الخطاب فقال : ياسودة ، أما والله ما تخفين علينا ، فانظري كيف تخرجين ؟
قالت : فانكفأت راجعة ورسول الله في بيتى وإنه ليتعشى وفي يده عرق ، فدخلت فقالت : يارسول الله إني خرجت لبعض حاجتي ، فقال لي عمر : كذا وكذا
قالت : فأوحى الله إليه ثم رفع عنه ، وإن العرق قي يده ما وضعه ، فقال :
"إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن "
رواه البخاري ومسلم

ولما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحجت نسائه في عهد عمر رضي الله عنه ، لم تحج معهم ، وقالت : "قد حججت واعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنا أقعد في بيتي كما أمرني الله "
وظلت كذلك حتى توفيت في آخر زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقيل بل توفيت في شوال  سنة 54 هجرية بالمدينة ، في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه (ابن حجر /الإصابة في تمييز الصحابة )
أسكنها الله فسيح جناته

***********************


***********************

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات