القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الاخبار[LastPost]

السيدة عائشة رضي الله عنها تتميز عن زوجات النبي

السيدة عائشة رضي الله عنها تتميز عن زوجات النبي 




*السيدة عائشة رضي الله عنها*

تنتمي السيدة عائشة رضي الله عنها إلى بني تيم وهم بطن من قريش، فهي عائشة بنت أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب، فيلتقي نسبها مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب. وأبوها هو أبو بكر الصديق خليفة النبي صلى الله عليه وسلم، وصاحبه في رحلة هجرته من مكة إلى يثرب، وأمها أم رومان بنت عامر من بني مالك بن كنانة أسلمت وهاجرت

ولعائشة رضي الله عنها من الإخوة عبد الرحمن وهو أخوها لأمها وأبيها، وعبد الله وأسماء وأمهما قتيلة بنت عبد العزى العامرية، ومحمد وأمه أسماء بنت عميس، وأم كلثوم وأمها حبيبة بنت خارجة.، وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها تُكنّى بأم عبد الله بابن أختها عبد الله بن الزبير.

ولقد رأها الرسول صلى الله عليه وسلم في منامه قبل أن يتزوجها ، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" أُرِيتُكِ في المنامِ مَرَّتَيْنِ ، إذا رجلٌ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةٍ من حريرٍ ، فيقولُ : هذه امرأتُكَ ، فأَكْشِفُها فإذا هي أنتِ ، فأقولُ : إن يَكُنْ هذا من عندِ اللهِ يُمْضِه" البخاري ومسلم

تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة وكان ذلك في شهر شوال سنة عشرة من من النبوة وقبل الهجرة بثلاث سنبن وهي يومئذ بين السادسة والسابعة من عمرها ، ثم دخل بها في المدينة بعد ذلك وهي بنت تسع سنبن ، في شوال من السنة الثانية للهجرة

فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت :" تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين ، فقدمنا المدينة فنزلنا في بنى الحارث بن الخزرج ، فوعكت فتمزق شعري ، فأتتنى أمي أم رومان ، وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لى ، فصرخت بي فأتيتها ما أدري ما تريد منى ؟ فأخذت بيدي حتى أوقفتنى على باب الدار ، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسى ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهى ورأسى ، ثم أدخلتنى الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت
فقلن : على الخير والبركة وعلى خير طائر ، فأسلمتنى إليهن فأصلحن من شأنى
فلم يرعنى إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى ، فأسلمننى إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين" رواه البخاري ومسلم

ولما أذن الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة ، هاجر هو وأبو بكر رضي الله عنه إلى المدينة ، وتركا خلفهما أهلهما فلما قدما المدينة واستقر بهما المقام ، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وأبا رافع في صحبة عبد الله بن اريقط ليأتى ببناته أم كلثوم وفاطمة وزوجته سودة وأم أيمن وابنها أسامة بن زيد رضى الله عنهم جميعا ، وكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى ابنه عبد الله يأمره أن يحمل أهله أم رومان واختيه عائشة وأسماء رضى الله عنهم جميعا ، فخرجوا جميعا مهاجرين إلى المدينة المنورة

حملت السيدة عائشة رضي الله عنها إلى الدار التى أعدت لها ،دار النبي صلى الله عليه وسلم التى كانت ملتصقة بالمسجد النبوي الشريف
ومن الجدير معرفته ، أن حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الطاهرات قد ضمت إلى المسجد النبوي ،إﻻ حجرة أمنا عائشة رضي الله عنها ،ففيها دفن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر و عمر رضي الله عنهما

ولقد خطبت السيدة عائشة رضي الله عنها وتزوجت في شهر شوال ، فكانت رضي الله عنها تبارك ما عاشت هذا الشهر الذي خطبها فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وبنى بها فيه وكانت تستحب أن تزوج النساء من أهلها في شوال وتقول :
"تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلمفي شوال وأدخلت عليه في شوال فأي نسائه كن أحظى عنده مني ؟"( مسلم)

 ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم من النساء بكراً غيرها ، وهو شرفٌ استأثرت به على سائر نسائه ، وظلّت تفاخر به طيلة حياتها ، وتقول للنبي صلى الله عليه وسلم - :
 " يا رسول الله ، أرأيت لو نزلتَ وادياً وفيه شجرةٌ قد أُكِل منها ، ووجدتَ شجراً لم يُؤكل منها ، في أيها كنت ترتع بعيرك ؟ " قال : ( في التي لم يرتع منها ) ، وهي تعني أنه لم يتزوج بكراً غيرها " (رواه البخاري)

وتقول أيضاً : " لقد أُعطيت تسعاً ما أُعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران - ثم قالت - لقد تزوجني رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بكراً ، وما تزوج بكراً غيري "

واحتلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، مكانا خاصا في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عليه الصلاة والسلام يراعى صغر سنها ،فعنها رضى الله عنها قالت :
"كنت ألعبُ بالبنات (اللعب)ِ عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحبُ يلعبْنَ معي، فكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا دخلَ يتَقَمَّعْن منه(يستخفين منه رهبة) فيُسَرِّبُهُن إليَّ فيلْعبْن معي" (البخاري)

وعنها أيضا رضى الله عنها قالت :
 " أنَّ النَّبيَّ صلي الله عليه وسلم قالَ لها يومًا : ما هذا ؟ قالَت : بَناتي( لعبي)
 قال : ما هذا الَّذي في وسْطِهِنَّ ؟ قالَت : فرس
ٌ قال : ما هذا الَّذي علَيهِ ؟ قالَت جَناحانِ
 قال : فرَسٌ لها جَناحانِ ؟ قالَت : أوَ ما سمِعتَ أنَّهُ كانَ لسُلَيمانَ بنَ داودَ خيلٌ لَها أجنِحَةٌ فضحِكَ رسولُ اللهِ صلي الله عليه وسلم حتَّى بدَت نواجِذُهُ" (اﻷلباني)

وقد كان عليه الصلاة والسلام يلاطفها ويغدق عليها حبه، فقد قالت :
" رأيتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم ِ يسترُني بردائِهِ ، وأَنا أنظرُ إلى الحبَشةِ يلعَبونَ في المسجِدِ ، حتَّى أَكونَ أَنا أسأمُ ، فاقْدُروا قَدرَ الجاريةِ ، الحديثةِ السن الحريصة على اللهو"
(صحيح النسائي)

وكانت لها مكانتها الخاصة التى لم تكن لسواها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إنّه لم يكن يخفي حبّها عن أحد ، وبلغ من حبّه لها أنه كان يشرب من الموضع الذي تشرب منه ، ويأكل من المكان الذي تأكل منه
وعندما سأله عمرو بن العاص رضي الله عنه : " أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ "
قال له : "عائشة "(متفق عليه )

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يداعبها ويمازحها ، وربّما سابقها في بعض الغزوات ، فقد قالت رضي الله عنها :
 " سابقَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فسبقتُهُ ، وذلِكَ قبلَ أن أحمِلَ اللَّحمَ ، ثمَّ سابقتُهُ بعدَ ما حملتُ اللَّحمَ فسبقَني ، فقالَ : هذِهِ بتلكَ"

اقتربت منه عليه الصلاة والسلام وازدادت تعلقا به، وكان عليه الصلاة والسلام يعلم حالها ومتى تكون راضية ومتى تكون غاضبة ،فقد قال لها يوما :
" إِنَّي لأعلَمُ إذا كنتِ عني راضيةً ، وإذا كنتِ علَيَّ غضْبَى ، أمَّا إذا كنتِ عني راضِيَةً ، فإِنَّكِ تقولِينَ : لَا و ربِّ محمدٍ ، وإذا كنتِ علَيَّ غضبى قلتِ : لا و ربِّ إبراهيمَ" فقلت :صدقت يارسول الله. اﻷلباني

وكانت هى رضى الله عنها تعرف متى تساله وتطلب منه ، فعنها رضى الله عنها قالت:
 لمَّا رأيتُ مِن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم طِيبَ النَّفْس قلت: يا رسولَ الله، ادعُ اللهَ لي، فقال: ((اللهمَّ اغفرْ لعائشةَ ما تقدَّم مِن ذنبِها وما تأخَّر، وما أسَرَّتْ وما أعْلَنتْ))، فضحِكتْ عائشةُ رضي الله عنها حتى سقَط رأسها في حجْرِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الضحِك، فقال: ((أيَسرُّكِ دُعائي؟))، فقالت: وما لي لا يَسرُّني دعاؤك؟! فقال: ((واللهِ إنَّها لدَعْوَتي))حَسَّنه الألباني.

ولم تكن السيدة عائشة رضي الله عنها تشعر بالغيرة من وجود السيدة سودة رضي الله عنها، فقد عاملتها السيدة سودةرضي الله عنها منذ دخلت بيت النبوة بحب وكانت لها مكانتها عندها التى لم تنافسها فيها أي من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ،حتى انها تنازلت لها عن يومها محبة وإرضاءا للرسول صلي الله عليه وسلم فقد كانت تعلم مكانة عائشة رضي الله عنها في قلبه

 ولكنها كانت تغار من زوجته الأولى السيدة خديجة رضي الله عنها رغم وفاتها، وتقر بذلك وتحكي : «اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فعْرِفُ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ وَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ:" اللَّهُمَّ هَالَةَ بنت خويلد"
قَالَتْ: فَغِرْت، فَقُلْت: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءَ الشِّدْقَيْنِ هَلَكَتْ من الدَّهْرِ، قد أَبْدَلَك اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا» البخاري ومسلم

وعند ابن كثير أنه صلي الله عليه وسلم ،رد عليها فقال : «مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا، وقَدْ آمَنَتْ بِي إذَ كَفَرَ بي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إذَ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَواستني بمَالِهَا إذَ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدَهَا إذ حَرَمَنِي أولاد النساء.»

وازدادت الغيرة مع دخول زهرات جديدة لبيت النبوة ، فبدأت السيدة عائشة رضي الله عنها تغار على الرسول صلى الله عليه وسلم ،فهى تحبه حبا جما ويظهر ذلك في غيرتها عليه صلي الله عليه وسلم

ففي يوم من الأيام وبينما النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في منزل عائشة رضي الله عنها ،إذا بإحدي أمهات المؤمنين ترسل بصفحة(إناء) فيها طعام ،فغضبت عائشة رضي الله عنها وغارت، وضربت يد الخادم الذي جاء بالصفحة ،فسقطت الصفحة فانفلقت نصفين
فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن قال ﻷصحابه : " غارت أمكم ،غارت أمكم " ثم جمع فلق الصفحة وجعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصفحة ، و أخذ من عند السيدة عائشة صفحة سليمة فارسلها للأخرى ،وأبقى الصفحة المكسورة عند السيدة عائشة رضي الله عنها
البخاري

وهاهى رضي الله عنها تحكى كيف أنها لما رأت السيدة جويرية رضي الله عنها، لما جاءت تسأل الرسول صلى الله عليه وسلم في كتابتها ، كرهت مكانها ، فتقول رضي الله عنها:
"ْ وقعَتْ جُوَيرِيَةُ بنتُ الحارثِ بنِ المُصْطَلِقِ في سهمِ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ الشمَّاسِ أو ابنِ عمٍّ له فكاتَبَتْ على نفْسِها وكانت امرأةً صالحةً تأخَذها العينُ فجاءَتْ تسأَلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كتابتِها فلما قامَتْ على البابِ فرأيتُها فكَرِهْتُ مكانَها وعرَفْتُ أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سيَرَى منها مثلَ الذي رأيتُ "

لقد كان يعلم صلي الله عليه وسلم مدى محبتها له ومدى غيرتها عليه ، وكان يراعى ذلك، ولقد عبّرت هي عن ذلك بقولها له : " وما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟ "
رواه مسلم .
فهاهي رضي الله عنها تضع ثيابها عليها وتخرج في أثر الرسول صلى الله عليه وسلم ،حينما وجدته خرج من عندها فجأة ولم يلبث لديها ،ولندعها رضي الله عنها تحكي لنا

" لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظنّ أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا وانتعل رويدا وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على إثره

 حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعتُ، فهرول فهرولتُ، فأحضر فأحضرتُ، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل
فقال: ""مالك يا عائش حشيا رابية؟"
قلت: لا شيء، قال: "لتخبريني أو ليخبرنّي اللطيف الخبير"
قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي،  فأخبرتُهُ
فقال: "فأنت السواد الذي رأيت أمامي" ؟
قلت: نعم، فلهدني في صدري لهدة أوجعتني
ثم قال:" أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله" ؟ قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ قال: "نعم"
قال: "فإن جبريل أتاني حين رأيتِ، فناداني فأخفاه منك، فأجبته فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعتِ ثيابك، وظننتُ أن قد رقدتِ، فكرهتُ أن أوقظكِ، وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم"
قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: "قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون "رواه مسلم .

لقد خرجت السيدة عائشة رضي الله عنها خلف الرسول صلى الله عليه وسلم، مدفوعة بحرارة الغيرة لتقفو أثره وتعلم خبره ،فوجدته ذهب الى البقيع إلى قبور أصحابه رضى الله عنهم ،ليدعوا لهم ويستغفر لهم ،ويعود فتعود تجري كى لا يدركها وتصل قبله صلي الله عليه وسلم ،وتستلقي علي فراشها ،ويدخل النبي صلى الله عليه وسلم ،وتفضحها أنفاسها المتلاحقة من شدة الجري ،ويحاصرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسئلة وتعترف فيدفعها بكفه في صدرها معاتبا لها علي فعلها، ويخبرها بالخبر

وهنا نستوقف عند الرقة المتناهية للرسول صلى الله عليه وسلم وحسن معاشرته ،فقد خشى أن يوقظ السيدة عائشة رضي الله عنها وحرص على الخروج بهدوء ، ونتوقف عند ذكاء أمنا رضي الله عنها فقد حولت الموقف من عتاب إلي سؤال واستفسار عن السنة القولية عند زيارة القبور

وفي يوم من الأيام شعرت بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكث عند السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها مدة أطول مما يمكث عند بقية زوجاته ، وعرفت أنه يمكث عندها لأنه يشرب عندها العسل وكان عليه الصلاة والسلام بحب العسل ،وهاهى رضي الله عنها تروي لنا القصة

 كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يشرَبُ عسلًا عِندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، ويمكُثُ عِندَها، فواطَيتُ أنا وحفصَةُ على : أيَّتُنا دخَل عليها فلتقُلْ له : أكَلتَ مَغافيرَ، إني أجِدُ منك رِيحَ مَغافيرَ، قال : ( لا، ولكني كنتُ أشرَبُ عسلًا عِندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، فلن أعودَ له، وقد حلَفتُ، لا تُخبِري بذلك أحدًا) البخاري

وكما كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تغير من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، كن كذلك يغرن منها ،فلقد كان الناس يتحرون اليوم الذي يكون فيه النبي صلى الله عليه وسلم عند السيدة عائشة ،دون سائر الأيام ليقدموا هداياهم وعطاياهم ،وذلك لعلمهم بمكانة عائشة رضي الله عنها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (متفق عليه)

ولقد أثار ذلك غيرتهن ،فأرسلن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إبنته السيدة فاطمة رضي الله عنها تكلمه في ذلك ،ولندع السيدة عائشة رضي الله عنها تحكي لنا ماحدث

أرسل أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فاطمةَ ، بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فاستأذنت عليه وهو مضطجعٌ معي في مِرْطي . فأذنَ لها
فقالت : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أزواجك أرسلْنَني إليك يسألْنَكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ ، وأنا ساكتةٌ . قالت :فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:
" أي بنيةِ ! ألستِ تُحبين ما أحبُّ ؟ " فقالت : بلى ، قال :" فأحبِّي هذه "

قالت :فقامت فاطمةُ حين سمعت ذلك من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فرجعت إلى أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرتهُنَ بالذي قالت ، وبالذي قال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقلن لها : ما نراكِ أغنيْتِ عنا من شيٍء
فارجعي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقولي له : إنَّ أزواجكَ ينشدْنُكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ
فقالت فاطمةُ : واللهِ ! لا أُكلِّمُه فيها أبدًا


قالت عائشة رضي الله عنها ُ : فأرسل أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ زينبَ بنتَ جحشٍ ، زوجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهي التي كانت تُساميني منهن في المنزلةِ عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولم أرَ امرأةً قط خيرًا في الدِّينِ من زينبَ . وأتْقَى للهِ . وأصدقَ حديثًا . وأوصلَ للرحمِ . وأعظمَ صدقةً . وأشدَّ ابتذالًا لنفسها في العملِ الذي تصدق به ، وتقرب به إلى اللهِ تعالى . ما عدا سَوْرَةً من حِدَّةٍ كانت فيها . تسرعُ منها الفيئة

قالت ، فاستأذنتْ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مع عائشةَ في مِرْطها . على الحالةِ التي دخلت فاطمةُ عليها وهو بها ، فأذن لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
فقالت : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أزواجك أرسلنني إليك يسألْنَكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ ، قالت ثم وقعت بي ، فاستطالت عليَّ

وأنا أرقبُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وأرقب طرفَه ، هل يأذنُ لي فيها ،قالت : فلم تبرح زينبُ حتى عرفتُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يكرَه أن أنتصرَ ،قالت فلما وقعتُ بها لم أنشأها حين أنحيتُ عليها ( أي أثخنتها وغلبتها)
قالت: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وتبسم :" إنها ابنةُ أبي بكرٍ "
(مسلم)

عاشت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حياتها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، كأسعد ماتكون، لقد عاشا في سعادة وهناء وراحة بال ،ولم يكدر صفوهما ويعكره إلا ذلك الإبتلاء العظيم وتلك المحنة الكبيرة التي حلت بهما

تلك هي قصة الإفك التي كشفت عن كيد الكائدين للإسلام في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الأطهار. ............وهذا ملخص للقصة

كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه رضي الله عنهن ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، فاقرعَّ بينهم في غزوة غزاها فخرج سهم أم المؤنبن عائشة رضي الله عنها، فخرجت معه وكان ذلك بعد نزول آية الحجاب

وبعد أن فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من غزوته، توجه راجعا ، حتى إذا كان قريبا من المدينة ، نزل منزلا فبات به بعض الليل ، ثم آذن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس،و مشت السيدة عائشة رضي الله عنها مبتعدة عن الجيش حتى قضت حاجتها، ثم عادت إلى راحلتها، فافتقدت عقد لها كان في عنقها ، فعادت تلتمسه. فأقبل الموكلون براحلتها، فأخذوا الهودج وهم يظنون أنها فيه ،فاحتملوه فشدوه على البعير،ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به ،وهم يعتقدون أنها بداخله

وبعد فترة، عادت السيدة عائشة رضي الله عنها لتجد الجيش قد رحل، فانتظرت في موضعها، ظنًا منها أنهم سيفتقدونها فيرجعون لها، ثم غلبها النوم فنامت. ثم مر الصحابي الجليل صفوان بن المعطل السلمي، وكان على ساقة الجيش يلتقط مايسقط من متاع المسلمين حتى يأتيهم به ،فرأى سواد إنسان نائم ،فأقبل حتى أتاها فرآها فعرفها

فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فاستيقظت السيدة عائشة رضي الله عنها على استرجاعه ،فأناخ راحلته، حتى ركبت، وانطلق بها حتى بلغا الجيش
وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها : (ووالله ! ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه )

وبعد ذلك، انطلقت الأحاديث حول تلك الحادثة، وتكلم الناس وطعنوا في السيدة عائشة رضي الله عنها، وكان على رأس هؤلاء عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين

وبعد العودة إلى المدينة، اشتكت السيدة عائشة رضي الله عنها من المرض شهرًا، والناس يخوضون في الحديث ،وهي لا تدري مايحدث حولها ، ولكنها استغربت من تغير معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لها

وبعد أن نقهت، علمت بما يقول الناس، فازداد مرضها ، ثم استأذنت النبي صلي الله عليه وسلم أن تلحق ببيت أهلها، فأذن لها، ثم إن النبي صلي الله عليه وسلم دخل عليها في بيت أبويها وقال - بعد أن تشهد –:
 أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنتِ بريئة فسيبرئك الله عز وجل وإن كنتِ ألممت بذنب فاستغفري الله عز وجل وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه .

فقالت عائشة رضي الله عنها لابويها وقد قلص دمعها : ألا تجيبان عني رسول الله ؟
فقالا : والله لا ندري بما نجيبه ؟ .
فاستعبرت السيدة عائشة رضي الله عنها وبكت ثم قالت : والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت ابدًا والله إني لاعلم لئن أقررت بما يقول الناس والله يعلم إني منه بريئة لأقولن ما لم يكن ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني وإني والله لا اجد لي ولكم إلا قول أبي يوسف: ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون )


وقد قالتْ رضي الله عنها كما في الصحيحين: "... ثُمَّ تحولتُ واضطجعتُ على فِراشي، والله يعلم أنِّي حينئذٍ بريئةٌ، وأنَّ الله مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أنَّ الله منزلٌ في شأني وحيًا يُتْلَى، لشأني في نفْسي كان أحْقرَ مِن أن يتكلَّم الله فيَّ بأمْر، ولكن كنتُ أرْجو أن يرَى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في النومِ رُؤيَا يُبرِّئني الله بها، فواللهِ ما رام رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مجلسَه، ولا خرَج أحدٌ مِنْ أهل البيت حتَّى أُنزِل عليه، فأخَذَه ما كان يأخُذُه من البُرَحَاء، حتى إنَّه ليتحدَّر منْه مِن العَرَق مثل الجُمَان، وهو في يومٍ شاتٍ مِن ثِقَلِ القوْل الذي أُنزِل عليه.

قالت: فَسُرِّي عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يَضْحَك، فكانتْ أوَّل كَلمةٍ تَكلَّم بها أنْ قال: ((يا عائشةُ، أمَّا اللهُ فقدْ بَرَّأكِ))، قالت: فقالتْ لي أُمِّي: قُومِي إليه، فقلتُ: واللهِ لا أقومُ إليه، فإنِّي لا أحْمَدُ إلاَّ اللهَ - عزَّ وجلّ
قالت: وأنزَل الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ﴾ [النور: 11] الآيات...".

قال ابنُ كثير: "فغار اللهُ لها وأنْزَلَ براءتَها في عشْر آياتٍ تُتلى على الزمان، فسَمَا ذِكْرُها، وعلا شأنُها؛ لتسمعَ عفافَها وهي في صِباها، فشَهِدَ الله لها بأنَّها مِنَ الطَّيِّبات، ووعدَها بمغفرةٍ ورِزق كريم".

ومَع هذه المنزِلَةِ العالية، والتبرِئة العالية الزكيَّة مِنَ الله تعالى، تَتَواضَعُ وتقول: "ولَشَأنِي في نفْسي أهونُ مِن أن يُنزِل الله فيَّ قرآنًا يُتْلَى "!

لقد أبى الله عز وجل إلا أن يظهر الحق ويزهق الباطل فحفظ بيت نبيه صلي الله عليه وسلم من أن يشك في طهارته أو نزاهة إحدى زوجاته أمهات المؤمنين فأنزل الحق تبارك وتعالى براءة أم المؤمنين عائشة بنت ابي بكر الصديق رضي الله عنهما من فوق سبع سموات بآيات تتلى إلى يوم القيامة فانقلبت تلك المحنة التي اكتوت بنارها وتجرعت آلامها إلى مفخرة لها إلى يوم الدين وزاد من حبها إلى رسول الله وارتفعت مكانتها عند المؤمنين .

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فخطبهم وتلى عليهم ما أنزل الله عز وجل من القرآن في ذلك ثم أمر النبي بالذين رموا عائشة رضي الله عنها بالإفك فجلدوا بحد القذف ثمانين جلدة .

وعادت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إلى مكانها في بيت النبوة تحف بها هالة من آيات النور نصرًا إلهيًا جعل براءتها من الافك الاثيم قرآنًا يتعبد به المسلمون إلى يوم أن يرث الله الارض ومن عليها .

عاشت السيدة عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة ،تقتبس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتتعلم منه وتشاركه ،فقد شاركت رضي الله عنها في غزوة أحد ،فكانت تسعف الجرحى وتحمل إليهم الماء لتسقيهم وتصلح شؤونهم........

وكانت رضي الله عنها تحب أن تكنى كما تكنى النساء ،فقالت:
( يا رسولَ اللهِ، كلُّ صواحبي لهن كُنى، قال : "فاكتني بابنك عبدِ اللهِ "– يعني ابنَ أختِها، عبدَ اللهِ بنِ الزبيرِ – فكانت تكنى ب : أمَّ عبدِ اللهِ) الألباني

وعندما غضب الرسول صلى الله عليه وسلم من نسائه ،لاكثراهن عليه في طلب النفقة ،واعتزلهن لمدة شهر كامل ، دخل اول مادخل على السيدة عائشة رضي الله عنها ،وبدء بها يخيرها كما أمره الله تعالى ، فقالت رضي الله عنها :
(أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جاءَهَا حينَ أَمَرَ اللهُ أنْ يُخْيِّرَ أزواجَهُ ، فبَدَأَ بي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ : " إنِّي ذاكِرً لَكِ أمرًا ، فلا عليكِ أنْ لا تسْتَعجِلي حتَّى تَسْتَأْمِري أبَويكِ " . وقدْ علِمَ أنَّ أبويَّ لمْ يكونَا يأْمُرَاني بفِراقِهِ ، قالتْ : ثمَّ قالَ : " إنَّ اللهَ قالَ : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ } " إلى تمامِ الآيتينِ ، فقلتُ لهُ : فَفِي أيِّ هذا أستَأْمِرُ أبوَيَّ ؟ فإنِّي أريدُ اللهَ ورسولَهُ والدارَ الآخرةَ ( البخاري)

إختارت رضي الله عنها الله ورسوله والدار الآخرة على الدنيا الفانية ،وفعلت بقية أمهات المؤمنين مثلها واخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، اختارت محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتحملت في سبيل ذلك هى وبقية أمهات المؤمنين صعوبة العيش ، فلقد كان يمر الشهر والشهرين على بيت النبوة لا توقد فيه النار على طعام ، وهاهي رضي الله عنها تحكى لابن أختها عروة بن الزبير عن هذه الفترة فتقول :
 "ابن أُخْتي، إنْ كنا لننظرُ إلى الهلالِ، ثم الهلالِ، ثلاثة أهِلَّةٍ في شهرينِ، وما أوقِدَتْ في أبْياتِ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نارٌ . فقُلْت : يا خَالَةُ، ما كان يُعِيشُكم ؟ قالتْ : الأسودانِ التمرُ والماءُ، إلا أنه قد كان لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جيرانٌ من الأنصارِ، كانت لهم منائِحُ (الشاة او الناقة ) وكانوا يَمنحونَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من ألبانِهِم فيَسْقينا" (البخاري)

مرت الأيام سريعة ، وحانت لحظة الفراق ، فلقد مرض الرسول صلى الله عليه وسلم واشتد عليه المرض و كان عليه الصلاة والسلام في مرضه يسأل:"أين أنا اليوم ؟ أين أنا غدا" استبطاء ليوم عائشة رضي الله عنها (مسلم)

ثم استأذن عليه الصلاة والسلام زوجاته في أن يكون في بيت عائشة رضي الله عنها تمرضه فأذن له ،وانتقل عليه الصلاة والسلام إلى حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها ، تمرضه وتعتنى به
وكان النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا اشتكى يقرأُ على نفسِه بالمعوِّذاتِ . وينفثُ . فلما اشتدَّ وجعُه كانتُ رضي الله عنها تقرأُ عليهِ . وتمسحُ عنهُ بيدِه . رجاءَ بركَتِها .
(مسلم)

واشتد المرض على حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وتوفى بين يدي حبيبته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وهاهي تقول :
" إن من نعم الله علي : أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم توفي في بيتي، وفي يومِي، وبين سحري (صدري )ونحري(أسفل الرقبة)[أي توفى مستندا إلى صدرها ] وأن الله جمع بين ريقي وريقه عِندَ موته، دخل علي عبد الرحمن، وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقُلْت : آخذه لك ؟ فأشار برأسه : ( أن نعم ) . فتناولته، فاشتد عليه، وقُلْت : الينه لك ؟ فأشار برأسه : ( أن نعم ) . فلينته، فأمره، وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه، يقول : ( لا إله الإ الله، إن للموت سكرات ) . ثم نصب يده، فجعل يقول : ( اللهم في الرفيق الأعلى ) . حتى قبض ومالت يده"
(البخاري)

وقالتْ السيدة عائشة رضي الله عنها :"فلمَّا خَرجتْ نَفْسُهُ لمْ أجِدْ ريحًا قطُّ أَطْيَبَ منِها" ابن كثير

ودفن عليه الصلاة والسلام في حجرتها في المكان الذي توفي فيه ، وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم ،ملأت رضي الله عنها الأرض علما لأنها أكثر من روى عنه من النساء ، وبعد رحلة طويلة من العلم والعبادة توفت رضي الله عنها في سنة سبع وخمسين من الهجرة وقيل ثمان وخمسين ، في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان ، بعد أن عمرت ما يزيد عن الثلاث والستين سنة ، وصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه ودفنت في البقيع ولم تدفن في حجرتها فقد آثرت به عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قتل رضي الله عنها وأرضها .

ويروي سعيد بن المسيب رضي الله عنه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
" رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطت في حجرتي، فسألت أبا بكر رضي الله عنه ، فقال: «يَا عَائِشَةُ، إِنْ تَصْدُقْ رُؤْيَاكِ يُدْفَنُ فِي بَيْتِكِ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ ثَلاثَةٌ»، فلما قبض رسول الله صلي الله عليه وسلم ودفن، قال لي أبو بكر: « يَا عَائِشَةُ، هَذَا خَيْرُ أَقْمَارِكِ، وَهُوَ أَحَدُهَا» (المستدرك للحاكم)
ثم دُفن بعد ذلك في حجرتها أبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، فكان ذلك تمام الثلاثة أقمار.

فضائل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كثيرة جداً ، وهي تعتبر من أكثر الصحابيات فضلاً ، فيكفيها فضلاً أنه نزل في براءتها قرآن يتلى إلى يوم القيامة ، ويكفيها فضلاً أنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ،وأنها أحب نسائه إلى قلبه ،فقد قال صلى الله عليه وسلم :
"عائشة زوجي في الجنة" الألباني
 وأنه مات في دارها ودفن فيها ، وأنه مات بين سحرها ونحرها .

ومن فضائلها ،ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم عليها فقد قالَ عليه الصلاة والسلام -: ((كَمَلَ منَ الرِّجال كثيرٌ، ولم يَكْمُلْ منَ النِّساءِ إلاَّ مريمُ بنتُ عِمرانَ، وآسِيةُ امرأةُ فِرعونَ، وفضْلُ عائشةَ على النِّساءِ كفَضْل الثَّرِيدِ على سائرِ الطعام))؛ صحيح البخاري

وعَنْها رضِي الله عنها قَالَتْ: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَوْمًا: ((يا عائِشَ، هَذا جبْريلُ يُقْرِئُكِ السَّلاَم))، فَقُلْتُ: وَعليه السلام ورحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُه، تَرَى ما لا أَرى - تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى الله عليه وسلَّم؛
 رواه الشيخان - البخاريُّ ومسلم.

ومن فضائلها ، قول الرسول صلى الله عليه وسلم لام سلمة رضي الله عنها :
" يا ام سلمة ، لا تؤذيني في عائشة، فانه والله ما نزل علي الوحي وانا في لحاف امرأة منكن غيرها "
البخاري

ومن بركتها رضى الله عنها أنها قالت :" لقد توُفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، وما في بَيتي مِن شيءٍ ، يأكلُهُ ذو كَبدٍ ، إلَّا شَطرُ شَعيرٍ ، في رفٍّ لي ، فأَكَلتُ منهُ ، حتَّى طالَ علَيَّ ، فَكِلْتُهُ ففَنيَ" الألباني

ومن بركتها رضي الله عنها أنها كانت السبب في نزول بعض آيات القرآن ، ومنها آية التيمم ، وذلك عندما استعارت من أسماء رضي الله عنها قلادة ، فضاعت منها ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،بعض أصحابه ليبحثوا عنها ، فأدركتهم الصلاة ولم يكن عندهم ماءٌ فصلّوا بغير وضوء ، فلما أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ، فنزلت آية التيمم ، فقال أسيد بن حضير لعائشة : " جزاكِ الله خيراً ، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لكِ منه مخرجاً ، وجعل للمسلمين فيه بركة " متفق عليه

وعلى الرغم من صغر سنّها ، إلا أنها كانت ذكيّةً سريعة التعلّم ، ولذلك استوعبت الكثير من علوم النبي - صلى الله عليه وسلم – حتى أصبحت من أكثر النساء روايةً للحديث ، ولا يوجد في نساء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - امرأة أعلم منها بدين الإسلام .

ومما يشهد لها بالعلم قول أبي موسى رضي الله عنه : " ما أشكل علينا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - حديثٌ قط فسألنا عائشة ، إلا وجدنا عندها منه علماً " رواه الترمذي .

تعتبر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من أفقه نساء هذه الأمة ، فكيف لا تكون فقيهة وهي التي تربت في بيت النبوة وأخذت العلم مباشرة من معلم هذه الأمة عليه الصلاة والسلام .

فقد روت عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم علماً كثيراً ، وبلغ مسندها رضي الله عنها ألفين ومئتين وعشرة أحاديث ، وكانت أفصح أهل زمانها وأحفظهم للحديث ، روى عنها الرواة من الرجال والنساء

وقد ثبت رجوع أكابر الصحابة مثل عمر وعثمان وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وغيرهم في الكثير من المسائل التي كانت تشكل عليهم الى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فكانت تفصل بينهم بالحكم الشرعي كما قال ابو موسى الأشعري

وقيل لمسروق : هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ قال : إي والذي نفسي بيده، لقد رأيت مشيخة أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يسألونها عن الفرائض "
 رواه الحاكم .
وقال الزُّهري : لو ُجمع علم نساء هذه الأمة ، فيهن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ،  كان علم عائشة أكثر من علمهنّ "
رواه الطبراني .

ولقد كانت رضى الله عنها صاحبة معرفة بأنساب العرب ،وكان لها معرفه بالشعر ، فقد قال عروة : ما رأيت أحدًا أعلم بالحلال والحرام، والعلم، والشعر، والطب من عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها."
البخاري
وقال بن عبد البر: إن عائشة كانت وحيدة عصرها من ثلاثة علوم : علم الفقه ، وعلم الشعر ، وعلم الطب .

وقد كانتْ أُمُّ المؤمنين كثيرةَ الصيام، حتى ضعُفت، كما جاء في السِّيَر للذهبي - حمه الله تعالى - عن عبدِالرحمن بن القاسِم، عن أبيه: أنَّ عائشةَ كانتْ تصوم الدَّهْر.
كما كانتْ زاهدةً في الدنيا، فعَنْها قالت:"ما شَبِع آلُ محمَّد يومَيْن من خُبزِ بُرٍّ إلا وأحدهما تَمْر"؛
متفق عليه.

وعن عطاء: أنَّ معاويةَ بعَث إلى عائشةَ بقِلادةٍ بمائةِ ألْف، فقسمتْها بيْن أمَّهات المؤمنين، وعن عُروةَ، عن عائشة: أنَّها تصدَّقتْ بسَبْعِين ألفًا; وإنَّها لتُرقِّع جانبَ دِرْعها - رضي الله عنها.

وعن أُمِّ ذَرَّة، قالت: بعَث ابنُ الزبير إلى عائشةَ بمالٍ في غِرَارتَيْن، يكون مائة ألْف، فدَعَتْ بطَبق، فجعَلتْ تقسم في الناس، فلمَّا أمسَت، قالت: هاتِي يا جاريةُ فُطوري، فقالت أمُّ ذَرَّة: يا أمَّ المؤمنين، أمَا استطعتِ أن تشتري لنا لحمًا بدِرْهم؟! قالت: لا تُعنِّفيني، لو أذْكْرِتني لفعلت

وحان وقت الرحيل بعد عمر طويل من العبادة والعطاء ، وجاء عبد الله بن عباس رضي الله عنه يستأذن على أم المؤمنين عائشة عند وفاتها فجاء ابن أخيها عند رأسها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، فأكب عليها فقال : هذا عبد الله بن عباس يستأذن ، وهي تموت ، فقالت : دعني من ابن عباس . فقال : يا أماه !! إن ابن عباس من صالح بنيك يسلم عليك ويودعك . فقالت : ائذن له إن شئت . قال : فأدخلته ، فلما جلس قال ابن عباس : أبشري . فقالت أم المؤمنين : بماذا ؟ فقال : ما بينك وبين أن تلقي محمداً والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد ، وكنت أحب نساء رسول الله إليه ، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيباً ، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله وأصبح الناس وليس معهم ماء ، فأنزل الله آية التيمم ، فكان ذلك في سببك ، وما أنزل الله من الرخصة لهذه الأمة ، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات ، جاء بها الروح الأمين ، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار . فقالت : دعني منك يا ابن عباس ، والذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسياً منسياً .

***********************


***********************

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات