القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الاخبار[LastPost]

معلومة تاريخية | السلطان محمد الفاتح

السلطان محمد الفاتح 


هو السلطان محمد الثاني ابن السلطان مراد ابن السلطان محمد الاول ابن السلطان بايزيد ، سابع سلاطين بني عثمان ، ولد سنة 833 للهجرة الموافق 1429 م ، اعتنى بتربيته والده عناية خاصة وكان ميالا للفروسية وكان شجاعا وكريما  ، كان متميزا في الرياضيات والعلوم الهندسية وكان يتقن عدة لغات وكان ميالا الى العلماء



ولاه والده السلطان مراد السلطنة وعمره اربعة عشر عام ، واعتزل الحكم قبل ان يعود للسلطنة مرة اخرى بسبب التمردات الداخلية والتامرات الخارجية على الدولة ، ثم بعد وفاة والده تولي السلطنة فعليا وعمره عشرون عاما
معلومة تاريخية | السلطان محمد الفاتح


تزوج السلطان محمد الفاتح بعدد من النساء ، كانت أولهن والدة ولي العهد ، "أمينة كلبهار"، وهي من الروم الأرثوذكس، من قرية "دوفيرا" في طرابزون، توفيت عام 1492، وهي والدة السلطان بايزيد الثاني ، وتزوج "هيلانة خاتون"، ابنة أحد الملوك الروم المتوفاة عام 1481، و"حنة خاتون" ابنة إمبراطور طرابزون، التي تزوجها السلطان لفترة قصيرة، و"خاتون أليكسياس"، إحدى الأميرات البيزنطيات ،وكان للسلطان ابن أخر هو "جم" المعروف بالغرب باسم "زيزيم"، والذي توفي سنة 1495.


كان السلطان محمد الفاتح على عقيدة أهل السنة من الماتريدية حيث طلب السلطان محمد الفاتح من أستاذه الإمام المولى خضر بك الحنفي الماتريدي أن يكتب له عقيدة، فكتب له عقيدة اسمها (جواهر العقائد) وهي قصيدة نونية معروفة بـ "عجالة ليلة أو ليلتين" لقوله في أولها:
ألا أيها السلطان نظمي عجالة ليلة أو ليلتين
وهذه القصيدة منسوجة على مذهب الماتريدية، وهي مؤلفة من أزيد من مائة بيت من الشعر، كتبها له في ظرف ليلة أو ليلتين فقط



والسلطان محمد الفاتح كان حنفي المذهب الفقهي، صوفي المسلك، أولى أتباع الطريقة النقشبندية بالغ اهتمامه، حينما كانوا يعيشون بعيداً عن مناطق حكمه، فقام بدعوة كبار شيوخهم من أمثال نور الدين عبد الرحمن الجامي وعبيد الله أحرار، وأمر بحمايتهم، وتولى رعايتهم ليعاونوه ضد التهديد الشيعي من جانب الإيرانيين، والحد من نشر عقائدهم بين الترك أهل السنة



اهتم السلطان محمد الفاتح بالتنظيمات الادارية في الدولة فهو اول من استخدم مصطلح الباب العالي لدلالة على الحكومة ، اعتني بالمساجد والمدارس فبني مسجده المسمى باسمه على التل الرابع من تلال اسطنبول السبعة ، وانشأ بجواره ثمانية مدارس عظيمة ، واستقدم لها المعلمين الاكفاء و بنى الجسور و المباني الجميلة ، وكان يهتم بالعلماء والادباء والشعراء ويجلهم ويقربهم ويجزل لهم العطاء ويتفاعل معهم وانشأ اول مكتبة في اسطنبول "القسطنطينية"



ظلت القسطنطينية عاصمة للدولة البيزنطية لمدة الف عام ، كانت مدينة القسطنطينية محصنة تحصين طبيعيا ، فهي محصنة بالمياه من جهتين وبسور عظيم من جهة ثالثة لهذا ظلت مستعصية على الفاتحين قرونا عديدة ، بعد ان سيطرة الدولة العثمانية علي اكثر اجزاء البلقان والاناضول ،



بقيت القسطنطينية تفصل بين شطري الدولة ولهذا كان لزاماً في نظر محمد الفاتح ان يسقطها لتوحيد شطري الامبراطورية ، اخذ محمد الفاتح بالاستعداد لحصار القسطنطينية و دك اسوارها ، فاستعان بمهندس مجري لصناعة مدفع عملاق لهذا الغرض قيل بلغ محيطه المدفع اثنا عشر ذراعا ويبلغ مداه خمس عشر ميلا تقريبا



رفض الامبراطور البيزنطي تسليم مدينة القسطنطينية رغم رسالة محمد الفاتح الاخيرة اليه مقابل حقن الدماء و السلامة ،واصر على المقاومة والموت في المدينة ، حدد السلطان محمد الفاتح ساعة الصفر لبدء معركة فتح القسطنطينية واعطى تعليماته ليلة الفتح بتعميم الشمعة



قبل الفجر بثلاث ساعات بدء الهجوم وبدات القوات العثمانية بالتحرك نحو اسوار القسطنطينية بعشرات الالاف ، واخذت المدافع تدك اسوار المدينة المحاصرة ، ونظم السلطان محمد الفاتح وقسم جيشه الى ثلاثة فرق :-


1 - جنود الروملي و الاسري ، وهم من البلقان وبهم بداء الهجوم خلال الساعتين الاولى من المعركة ، وكان تعدادهم خمسون الف حتى ارهق البيزنطيين

2- جنود الاناضول ، وهم مقاتلين مدربين جيدا ، وكانت بهم الهجمة الثانية وكان عددهم خمسون الف ، واستمر هجومهم مايزيد عن الساعة وبلغ الارهاق الشديد مبلغه لدي المدافعين عن المدينة

3- الانكشارية ، وهم الجنود الاشداء النظاميون  ، تم جلبهم من اطفال البلاد المفتوحة وتربيتهم وتدريبهم تدريب عالي وشديد ويدينون بالولاء المطلق للسلطان ، وبهم كان الهجوم النهائي والكاسح علي التحصينات الدفاعية للمدينة وبدات المدينة تنهار و الجنود البيزنطيون يلوذون بالفرار
معلومة تاريخية | السلطان محمد الفاتح



تدفقت الجيوش العثمانية علي المدينة من كل الاتجاهات عبر الاسوار والبحر والابواب ، فر قائد الجنود البيزنطيين القائد الجنوي جوستنياني بعد جرحه على متن احدى السفن الى احد الجزر ، وتوفي هناك بينما رفض الامبراطور البيزنطي الاستسلام وقاتل حتى قتل



عند الظهر دخل السلطان العظيم محمد الفاتح مدينة القسطنطينية وأمن اهلها ، سقطت القسطنطينية بعد 1123 عام من حكم البيزنطيين لها في يوم الثلاثاء 20 جمادى الاولى 857 هجرية الموافق 29 مايو 1453م ، المدينة التي استعصت على احدى عشر محاولة لفتحها



1453م تاريخ فتح القسطنطينية يعتبر هو التاريخ الفاصل بين تاريخ العصر الوسيط والحديث في اوروبا عصر النهضة ، بينما لتهرب اوروبا من هذه الذكرى الاليمة جعلت عام 1500 م هو بداية عصر النهضة



امر السلطان محمد الفاتح بتغيير اسم المدينة الى اسلامبول وتحويلها الى عاصمة للامبراطورية العثمانية بدلا عن العاصمة إدرنا ، وتحويل كنيسة ايآصوفيا العظيمة في القسطنطينية الى جامع ، وبقية كذلك الى ان اتى مصطفي اتاتورك وحولها الى متحف بعد اكثر من خمسمائة عام من اقامة الاذان فيها



كما امر السلطان محمد الفاتح بتحويل نصف الكنائس في المدينة الى مساجد وابقى لنصارى النصف الاخر لاقامة شعائرهم وهذا يشكل قمة التسامح رغم انتصاره عليهم وسيطرته التامة على المدينة وشتان بين هذا ومافعله النصارى بالمسلمين من تنكيل في الاندلس اثر سقوط غرناطة وانتهاء الوجود الاسلامي بعد 40 عام في 897 هجرية


 
وعمل علي استمالة النصاري من خلال اعادة البطريركية في اسطنبول بعد ان كان الامبراطور البيزنطي ، قد وحد الكنيستين الكنيسة البيزنطية الشرقية والكنيسة الاوربية الغربية في روما ، تحت سيطرة كنيسة روما فضمن السلطان بالفاتح بذلك ايضا التفريق بينهم



استفاد السلطان محمد الفاتح باستمالته لنصاري البيزنطية ورفع الظلم عنهم مساعدتهم له في البلقان ، وعمل على تتريك اسلامبول من خلال عدد من الاجراءات فعين اول والياً عليها وهو مصطفي باشا وقام بجلب خمسة الالف اسرة تركية اليها وعمل على تمليكها المحلات والعقارات والاراضي لتنتعش المدينة بعد حصارها وتحطيم اسوارها وتدميرها نتيجة الفتح



وكذلك جلب الفلاحين من البلقان وجعلهم يزرعون الضواحي حول المدينة ويهتمون بها ، واطلق الاسرى علي شرط عملهم في المدينة في شق الطرقات وبناء الجسور وعمل القنوات ونحوها



 اثرت سياسة محمد الفاتح المتسامحة مع اصحاب الاديان الاخرى في استمالتهم بالبقاء في كنف الدولة العثمانية و ذكر هذا الكثير من كتاب ومفكري اوروبا المنصفين في كتاباتهم



ارسل السلطان محمد الفاتح البشارات بالنصر والفتح العظيم الى كافة ارجاء العالم الاسلامي فحتفل المسلمون بهذا الانجاز العظيم بينما كانت البابوية وملوك اوروبا في حزن و كرب عظيم نتيجة خسارتهم للبيزنطية ، بعد ان اتم الفاتح الترتيبات والتنظيمات بقي في القسطنطينية عشرون يوم ثم قفل عائد الي إدرنا العاصمة محملا بالغنائم


 
-اتخذ السلطان محمد الفاتح من فتح القسطنطينية وسيلة لتوسع في البلقان ، فغزا المجر وحاصر بلجراد برا وبحرا بمائة وخمسين الف مقاتل رغم الخنادق المحيطة بها و التحصينات الكبيرة ، ودفاع اهلها الشديد عنها وهذا ادى الي خسارة الجيش العثماني لالاف الجنود ، فقررا معه السلطان الفاتح التوقف والانسحاب



-عقد معاهدة مع الصرب جدد بموجبها المعاهدة السابقة بعد ان صال وجال في بلادهم ، طهر الاناضوال من الوجود البيزنطي خصوصا مدينة سينوب على البحر الاسود واخرج الصليبيين منها ، ثم اتجه الي مملكة طرابزون الروميه وحاصرها وتمكن من دخولها



دخل اثينا اليونانية وافتتحها بعد سيطرة اللاتين والايطاليين عليها مايربوا عن ثلاثمائة عام وبقي الوجود العثماني فيها حتى القرن التاسع عشر الميلادي ، اي بعد خمسة قرون تقريبا ، حاصر الافلاخ رومانيا اليوم ، بعد ان نكث اميرها معاهدة الصلح مع الدولة العثمانية وقتل رسل السلطان الفاتح



عقد معاهدة مع رودس وهي مقر وجود فرسان الصليبيين وفرسان الهيكل المشهورين بعد ان استعصت عليه دخولها ، ارسل جيوشه لحصار ايطاليا والاستيلاء على روما وكنيسة الفاتيكان وفي اثناء سير الجيوش جاءت الاخبار بوفاة السلطان العظيم محمد الفاتح فعادت الجيوش للقسطنطينية وتوقف الزحف الى ايطاليا




توسعت الدولة العثمانية في أيام السلطان محمد الفاتح، من عام 1451 حتى عام 1481.
قاد السلطان حملة لم يحدد وجهتها، لأنه كان شديد الحرص على عدم كشف مخططاته العسكرية حتى لأقرب وأعز قواده  وقد قال في هذا الصدد عندما سئل مرة: "لو عرفته شعرة من لحيتي لقلعتها" ، لكن المؤرخين يخمنون بأنها كانت إلى إيطاليا.



 عرض أهل البندقية على طبيبه الخاص "يعقوب باشا" أن يقوم هو باغتياله، ولم يكن يعقوب مسلما عند الولادة فقد ولد بإيطاليا، وقد ادعى الهداية، وأسلم ، بدأ يعقوب يدس السم تدريجيا للسلطان، ولكن عندما علم بأمر الحملة زاد جرعة السمة، وتوفى السلطان في يوم 3 مايو عام 1481م، الموافق 4 ربيع الأول سنة 886هـ عن ثلاث وخمسين سنة ومدة حكمه 31 عاما، قضاها في حروب متواصلة للفتح وتقوية الدولة وتعميرها،



وقد انفضح أمر يعقوب فيما بعد، فأعدمه حرس السلطان ، وهناك اعتقاد أخر ينص على أن من دفع يعقوب ليدس السم للسلطان كان ابنه بايزيد الثاني رغبة منه بتولي العرش ، وصل خبر موت السلطان إلى البندقية بعد 16 يوما، جاء الخبر في رسالة البريد السياسي إلى سفارة البندقية في القسطنطينية، واحتوت الرسالة على هذه الجملة "لقد مات العقاب الكبير" ، انتشر الخبر في البندقية ثم إلى باقي أوروبا، وراحت الكنائس في أوروبا تدق أجراسها لمدة ثلاثة أيام بأمر من البابا



دُفن السلطان في المدفن المخصوص الذي أنشأه في أحد الجوامع التي أسسها في الأستانة ، وترك وراءه سمعة مهيبة في العالمين الإسلامي والمسيحي ، وقد أنشأ جسرا معلقا بين طرفي إسطنبول في القرن العشرين وأطلق عليه اسم "جسر السلطان محمد الفاتح"، كما تم تمثيل السلطان في عدد من الكتب وأنشأ مسلسل تلفزيوني يحمل اسمه، وفيلم طرح في عام 2012 تحت اسم فتح 1453 يحكي قصة الفتح منذ وصول السلطان للسلطة لغاية فتح القسطنطينية ، وظهرت صورته على خلفية العملة الورقية التركية من فئة الألف ليرة والتي وضعت بالتداول من عام 1986 حتى عام 1992.



وقد حاول الغرب قديما وحديثا تشويه صورته، ففي عام 2014 أنتجت الولايات المتحدة وإيرلندا فيلم دراكولا أنتولد بميزانية ضخمة، مصورا الفيلم حياة الخليفة العثماني محمد الفاتح على أنه شرير يخطف الأولاد من القرى ليضعهم في جيشه، ويصور الفتوحات الإسلامية على أنها فتوحات ظالمة شريرة مزورا التاريخ.

***********************


***********************

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات