القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الاخبار[LastPost]

بنات النبي صلى الله عليه وسلم

بنات النبي صلى الله عليه وسلم 



1- السيدة زينب رضى الله عنها
بنات النبي صلى الله عليه وسلم

 السيدة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمها السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، ولدت قبل البعثة بعشر سنين ، وهي أكبر بناته صلى الله عليه وسلم ، ترعرعت السيدة زينب رضى الله عنها في بيت النبوة فشبت على مكارم الأخلاق فكانت الوردة الطاهرة التى يتقدم لها الخطاب


تقدم لخطبتها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع ، وأمه هالة بنت خويلد أخت السيدة خديجة رضي الله عنها وهى التى فاتحت السيدة خديجة وطلبت منها خطبة السيدة زينب رضي الله عنه لأبنها ،فسرت لذلك السيدة خديجة رضي الله عنها ، وسألت الرسول صلى الله عليه وسلم أن يزوجها منه فوافق عليه الصلاة والسلام ، وتزوجت السيدة زينب رضي الله عنها بابن خالتها ، وأكرمهما الله تعالى بوليدهما علي بن أبي العاص ومن بعده اخته أمامة


 عندما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأربعين من عمره جاءه الوحي في غار حراء وبدأت الدعوة إلى الله ، فآمن به أهل بيته
جميعا ومنهم السيدة زينب رضي الله عنها ، وكان زوجها في سفر عندما اسلمت رضي الله عنها ، ولم يعلم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم،  فلما عاد وعلم بالخبر ، حاولت أن تدعو ه إلى الاسلام و كذلك حاول معه رسول الله صلى الله عليه و سلم و لكنه رفض أن يترك دين آباؤه وقال لها :
"والله ما أبوك عندي بمتهم ، وليس أحب إلي من أن أسلك معك ياحبيبة في شعب واحد، ولكني أكره لك أن يقال: إن زوجك خذل قومه وكفر بآبائه إرضاء لامرأته "


حاول كفار قريش أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بناته ، فمشوا إلى أبي العاص فقالوا : فارق صاحبتك ونحن نزوجك بأي امرأة من قريش شئت ، قال: لا والله لا أفارق صاحبتي وما أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني عليه.


اشتد ايذاء الكفار للمسلمين وحاصروا المسلمين في شعب أبي طالب ، ثم توفى أبو طالب وتوفت بعده السيدة خديجة رضي الله عنها  ، وهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وأمر بإحضار ابنتيه فاطمة وأم كلثوم رضي الله عنهن إلى دار الهجرة ، أما رقية رضي الله عنها فقد هاجرت مع زوجها من قبل  ولم يبق سوى زينب رضي الله عنها التي كانت في مأمن من بطش المشركين وتعذيبهم وهي في بيت زوجها الذي آمنها على دينها.


بعد أن استولى المسلمون على قافلة كانت قادمة من بلاد الشام حاملة بضائع لأهل مكة وقتل عمرو بن الحضرمي وأخذ رجال القافلة كأسرى، اشتد غضب رجال قريش، وخاصة بعد أن وصلهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينوي التعرض لقافلة أبي سفيان ، حشد رجال قريش وأشرافها الجيوش وجهزوا العتاد والأسلحة لمواجهة محمد صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه للقضاء عليهم في المدينة ، و في تلك الأثناء وصلت قافلة أبي سفيان سالمة إلى مكة.


شارك أبا العاص زوج السيدة زينب رضي الله عنها ، قومه المشركين وقرر الوقوف ضد رسول الله ووالد زوجته صلى الله عليه وسلم والمسلمين في موقعة بدر ، تاركا زوجته وطفليه في مكة، وبدأ القتال ، وانتصر الرسول والمؤمنون ، وصل خبر انتصار المسلمين إلى مكة وكانت فرحة زينب رضي الله عنها بهذا الانتصار لا توصف ، ولكن خوفها على زوجها لم يكمل تلك السعادة التي غمرتها ، حتى علمت بأن زوجها لم يقتل وأنه وقع أسيرا في أيدي المسلمين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى أبا العاص زوج ابنته ضمن الأسرى، واستبقاه عنده وأمر الصحابة أن يستوصوا بالأسرى خيرا.


فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص بمال ، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بني عليها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال:" إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها فافعلوا " ، قالوا: نعم ! يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها.


بعد أن افتدت السيدة زينب رضي الله عنها ، زوجها الأسير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، طلب عليه الصلاة والسلام  من أبي العاص أن يخلي سبيل زوجته إليه ويجعلها تلحق بأبيها إلى دار الهجرة المدينة، فوافق أبو العاص على ذلك ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار وقال لهما : " كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتأتياني بها "


ولما قدم أبو العاص مكة أمر زوجته باللحاق بأبيها فجهزت نفسها للخروج ومعها طفليها وكانت حامل ، فلما فرغت من جهازها ، أمر ابو العاص أخاه كنانة بن الربيع بمرافقة زوجته ، وقدم كنانة للسيدة زينب رضي الله عنها بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته، ثم خرج بها نهارا يقود بها وهي في هودج لها ، وعندما علم رجال قريش بخروجها للحاق بأبيها ، خرجوا في طلبها وكان أول من لحق بها هبار بن الأسود ومعه رجل آخر من قريش ، فعندما لقيها روعها برمحه ، وضرب بعيرها بالرمح ، فإذا هي تسقط من فوق بعيرها على صخرة جعلتها تسقط جنينها


فعاد بها كنانة الى مكة حيث بقى أبو العاص الى جانبها اياما يرعاها ولا يفارقها لحظة من ليل او نهار،  فلما تمالكت بعض قواها خرج بها كنانة سرا ، حتى أسلمها زيد بن حارثة وما تزال تنزف ، ووصلت إلى المدينة وفرح بها رسول الله صلى الله عليه وبطفليها على وأمامة


ولما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدث اهدر دم هبار والرجل الذي كان معه ، وأقامت السيدة زينب رضي الله عنها مع طفليها في كنف والدها صلى الله عليه وسلم ، وظل زوجها أبو العاص بمكة على كفره ، وقبل فتح مكة وبينما كان أبو العاص عائدا في قافلة من رحلة تجارة من بلاد الشام إلى مكة حاملا معه أموال قريش التي أؤتمن عليها، تعرض لقافلته سرية بقيادة زيد بن حارثة رضي الله عنه ومعه مائة وسبعين رجلا


تمكنت هذه السرية من الحصول على كل ما تحمله تلك القافلة من مال ، وهرب عدد من رجال القافلة وكان أبو العاص واحدا منهم ، وخشي أبو العاص على نفسه وعلى أموال قريش التي كان قد أؤتمن عليها، فلم يجد إلا أن يتوجه إلى المدينه ليلا  ليستجير بالسيدة زينب رضي الله عنها فأجارته ، ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصبح فكبر وكبر الناس معه ، فصرخت زينب رضي الله عنها من صفة النساء : أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع.


فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس فقال: " أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟" ،  قالوا : نعم
قال: " أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشئ حتى سمعت ما سمعتم أنه يجير على المسلمين أدناهم " ، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على ابنته فقال: " أي بنية أكرمي مثواه ، ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له ما دام مشركا"


واجتمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه بأبي العاص ، فاستشار صحابته أن يردوا على أبي العاص أمواله التي أخذوها من القافلة وقال لهم: " إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالا ، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فأنا أحب ذلك ، وإن أبيتم فهو فئ الله الذي أفاء عليكم فأنتم أحق به" ، واتفق الصحابة رضوان الله عليهم جميعا على إعادة المال لأبي العاص كاملا  دون نقصان


رجع أبو العاص بالمال إلى مكة وأعطى كل واحد من قريش نصيبه من المال ثم قال:
يامعشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه ؟
قالوا : لا  فقد وجدناك وفيا كريما
قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله ، والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم ، فلما أداها الله إليكم فرغت منها وأسلمت


ثم خرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه ، وفرح به رسول الله  صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وبعد إسلام أبي العاص رضي الله عنه رد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب على نكاحه الأول بعد ست سنين من الفراق وعاشا من جديد معا  والإسلام يجمعهما ، وعاشا حياة كريمة سعيدة في دار الهجرة مع ولديها أمامة وعلي ، ثم مرضت رضي الله عنها وبدأ المرض يزداد عليها وظلت ملازمة الفراش فترة طويلة ، و في العام الثامن للهجرة توفيت السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها، ودفنت رضي الله عنها بالبقيع ، وتولى دفنها ونزل في قبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها وأرضاها ، حزن عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحزن معه زوجها أبو العاص الذي توفى بعدها بأربع سنوات في عام اثنتى عشرة من الهجرة

الترتيب الصحيح لأزواج النبي


2- السيدة رقية رضي الله عنها
بنات النبي صلى الله عليه وسلم

السيدة رقية هي ثاني بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، المهاجرة العظيمة صاحبة الهجرتين ، وأمها السيدة خديجة رضي الله عنها ، لما بلغت رضي الله عنها وأختها أم كلثوم مبلغ الزواج خطبهما أبو لهب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبنيه عتبة وعتيبة ، ووافق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزوجها عليه الصلاة والسلام من عتبة بن أبي لهب ، وزوج أختها أم كلثوم من عتيبة بن ابي لهب


 ولما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم آمنت مع أمها وأخواتها جميعا ، وماكاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقى رسالة ربه تعالى ، ويدعو إلى دين الحق ، حتى بدأت قريش حربها ضده ، فاجتمع سادة قريش وقالوا : إنكم قد فرغتم محمدا من همه ، فردوا عليه بناته فاشغلوه بهن ، وذهب سادة قريش إلى أصهار النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة ، وقالوا لهم واحدا بعد الأخر : فارق صاحبتك ونحن نزوجك أي امرأة من قريش شئت فرفض أبو العاص زوج السيدة زينب رضي الله عنها ، وأما ابنا أبي لهب فاستجابا على الفور ، وكان أبو لهب قد قال لابنيه لما نزلت سورة المسد : رأسي من رأسيكما حرام ان لم تطلقا ابنتي محمد ، ففارقهما قبل أن يدخلا بهما كرامة من الله تعالى لهما ، وهوانا لابني أبي لهب


لما طلقت السيدة رقية رضي الله عنها من ابن عمها عتبة بن ابي لهب ، عوضها الله تعالى وابدلها زوجا كريما مبشرا بالجنة وسيم الطلعة ، من أعرق فتيان قريش نسبا ، فقد تقدم للزواج منها عثمان بن عفان رضي الله عنه وتزوجها  ، فكان يقال : أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وزوجها عثمان ، واغتاظت قريش لهذا الزواج ، فقد ارادوا أن يشغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناته وطلاقهن ، فاذا رقية رضي الله عنها تتزوج زوجا خيرا ممن طلقها.


ولما اشتد ايذاء الكفار للمسلمين ، أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة ، فكان عثمان رضي الله عنه وزوجته رقية أول من هاجر إليها ، ولما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بهجرتهما قال : " صحبهما الله إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط  "، وفي الحبشة ولدت رضي الله عنها لعثمان ابنهما عبد الله ، الذي كان يكنى به


 و لما انتشرت اشاعة ان قريش قد اسلمت ، رجعت السيدة رقية رضي الله عنها إلى مكة ، وعندما وصلت علمت أنها لم تكن إلا إشاعة ، وأن قريش مازالت على كفرها ومحاربتها للرسول صلى الله عليه وسلم و من آمن معه ، ولم يطل بها المقام في مكة فهاجرت إلى المدينة


 وفي المدينة مات ابنها عبد الله وهو صبي في السادسة من عمره بنقرة من ديك ، فقد نقر عينه ديك ، فورم وجهه ومرض ومات ويقال أنه مات قبلها ، ويقال بل كان موته في السنة الرابعة للهجرة بعد وفاة والدته رقية رضي الله عنها بسنتين ، وفي السنة الثانية للهجرة مرضت رضي الله عنها ، و أصابتها رضي الله عنها حمى شديدة ، ومكث زوجها بجوارها يمرضها ويرعاها ، إلى أن خرج المسلمون لغزوة بدر ، و أراد عثمان رضي الله عنه أن يخرج معهم ، ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمره بالبقاء بجوار زوجته ورعايتها ، وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم له بسهم في الغنائم وجعل له أجر من شهد بدر لأنه تغيب بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم


توفيت رضي الله عنها وقد جاء بشير النصر العظيم في بدر في السنة الثانية للهجرة ، فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة رضي الله عنه  يبشر المسلمين في المدينة بالنصر فوصل إليها وقد فرغوا من دفن السيدة رقية رضي الله عنها ، وكان عمرها لما ماتت عشرين سنة رضي الله عنها وأرضاها..





3- السيدة أم كلثوم رضي الله عنها
بنات النبي صلى الله عليه وسلم


هي  أصغر من السيدة رقية رضي الله عنها تزوجها عتيبة بن ابو لهب عم الرسول صلي الله عليه وسلم  ولكن لم يدخل بها ، أسلمت رضي الله عنها مع أمها واخواتها جميعا ، وبعد أن طلقها عتيبة عاشت أم كلثوم رضي الله عنها مع والديها ، ثم تزوجت اختها السيدة رقية رضي الله عنها من عثمان رضي الله عنه ،  وهاجرت معه الى الحبشة ، وبقيت أم كلثوم مع اختها الصغرى فاطمة رضي الله عنهما

ثم أسلم حمزة بن عبد المطلب و عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، فطار صواب قريش وقاطعوا بني هاشم وحاصروهم في شعب أبي طالب وعاش المسلمون وقد بلغ بهم الجوع مبلغه وكانت أم كلثوم رضي الله عنها صابرة محتسبة تراعي أمها السيدة خديجة رضي الله عنها و ارضاها التي كانت قد انهكتها فترة الحصار في شعب أبي طالب


وعندما تمادى كفار قريش في ايذاء النبي صلى الله عليه و سلم ، وقرر رسول الله صلى الله عليه و سلم  الهجرة الى المدينة ، وترك ابنتيه أم كلثوم و فاطمة رضي الله عنهما عند زوجته السيدة سودة رضي الله عنها ، حتى وصل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلي المدينة ثم أرسل زيد بن حارثة ليصحبهم و آل أبي بكر الى دار الهجرة


عاشت رضي الله عنها في المدينة ، وشهدت عودة ابيها صلى الله عليه وسلم منتصرا من بدر ، ووفاة اختها رقية يوم النصر ، وفي أحد الايام رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم عثمان رضي الله عنه مهموما فقال له : مالي اراك مهموما؟
فقال : يا رسول الله وهل دخل على أحد ما دخل علي ، ماتت ابنة رسول الله صلى الله عليه و سلم التي كانت عندي وانقطع ظهري وانقطع الصهر بيني وبينك
فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" يا عثمان هذا جبريل عليه السلام يأمرني عن الله عز وجل أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها وعلى مثل عشرته " ، فزوجه اياها فكانت النور الثاني لعثمان رضي الله عنه ، الذي سمي ذي النورين لزواجه ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتزوجها في شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة ، وبقيت عنده ست سنوات ولم تنجب له


مرضت السيدة ام كلثوم مرضا شديدا فلزمت الفراش حينا ثم ماتت في شهر شعبان سنة تسع من الهجرة ، وتألم صلى الله عليه و سلم وحزن حزنا شديدا وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أم عطية ان تغسلها وترا واعطاها ازاره لتكفنها به ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أراد انزالها قبرها : لا ينزل قبرها أحد قارف أهله الليلة ، أفيكم أحد لم يقارف أهله الليلة ؟
فقال أبو طلحة رضي الله عنه : أنا يا رسول الله
فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : انزل


وبعد ان دفنها رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لذي النورين الحزين لموت زوجته الحبيبة ولانقطاع نسبه من رسول الله صلى الله عليه و سلم :" لو كانت عندنا ثالثة لزوجناكها يا عثمان"




4- السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها
بنات النبي صلى الله عليه وسلم

هي  أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبهم إلى قلبه وأمها السيدة خديجة رضي الله عنها ، وكانت تسمى أم أبيها لحبها ورعايتها لأبيها صلى الله عليه وسلم وهي زوجة على رضي الله عنه وام سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين رضي الله عنهما ، وهي سيدة نساء أهل الجنة


ولدت رضى الله عنها وأرضاها قبل البعثة بخمس سنين ، ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم عاشت معه ومع عائلتها تكبر وبطش وتكذيب قريش ،ودخلت مع أبويها شعب أبي طالب ، وبعد موت أمها رضي الله عنها ، تولت رعاية والدها مع أخواتها ، ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم،  أرسل زيدا رضي الله عنه ليأتى بأهله فخرجت معه السيدة فاطمة وأختها أم كلثوم رضي الله عنهما ، ومعهما سودة بنت زمعة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مهاجرات إلى المدينة المنورة


لما بلغت السيدة فاطمة  مبلغ الزواج تقدم لخطبتها أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، فردهما الرسول صلى الله عليه وسلم بقول جميل ، ثم تقدم على رضي الله عنه لخطبتها وكان عمرها في حوالى الثامنة عشرة ، وكان على رضي الله عنه في الثانية والعشرين ، تزوج علي فاطمة رضي الله عنها ، وبنى بها بعد مرجع المسلمين من بدر في محرم من السنة الثانية من الهجرة ، واولم عليها فذبح كبشا أهداه إياه سعد بن عبادة رضي الله عنه

ولما كان البناء قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلي: لا تحدثن شيئا حتى تلقاني فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بماء فتوضأ منه ثم أفرغ على "علي وفاطمة" رضي الله عنهما وقال: " اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما "


دخلت رضي الله عنها بيت الزوجية لا بالفراش الوثير وانما بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف ورحاءين وسقاءين وجرتين وشئ من العطر و الطيب ، فلم تكن حياتها في بيت زوجها مترفة ولا ناعمة بل كانت أقرب الى ان توصف بالتقشف والخشونة ، وكانت رضي عنها تعمل بيدها بالرحى تطحن الحب ، حتى أثرت في يدها وتنظف بيتها بنفسها ، وتخدم زوجها وقد أثر ذلك عليها ، وعلم علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم إليه سبي فطلب منها أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهبها من السبي خادم


فيروي ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد فتح الله عليه وجاءته غنائم وسب وسبايا في احدى الغزوات فطلب منها زوجها أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما من السبي فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فقال: " ما جاء بك وما حاجتك "
قالت: جئت لأسلم عليك وأرخى عليها الحياء ستارا فلم تطلب منه شيئا وعادت
فقال لها علي: ما فعلت
قالت: استحييت ان اسأله فرجعت


فقاما وانطلقا الى رسول الله صلى الله عليه و سلم وشكيا له حالهما وطلبا ان يهب لهما خادما فقال لهما النبي صلى الله عليه و سلم :" والله لا اعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما انفق عليهم ولكني ابيعهم وانفق عليهم اثمانهم " ، وانصرفا شاكرين راضيين بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم


ثم أتاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تغطيا بقطيفة لهما إذا غطيا رأسيهما بدت أقدامهما واذا غطيا أقدامهما انكشفت رأساهما ، فهبا للقاء الرسول صلى الله عليه و سلم ، فابتدرهما رسول الله صلى الله عليه و سلم قائلا:
" مكانكما "
وقال لهما: " الا اخبركما بخير مما سألتماني "
فأجابا: بلى يا رسول الله
قال: " كلمات علمنيهن جبريل تسبحان دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا واذا أويتما الى فراشكما تسبحان ثلاثا و ثلاثين وتحمدان ثلاثا و ثلاثين وتكبران ثلاثا وثلاثين"  ثم ودعهما ومضى ، فمازالت فاطمة وعلي رضي الله عنهما يواظبان على ترديدهما طوال حياتهما


وفي غزوة أحد خرجت السيدة فاطمة رضي الله عنها مع نساء المسلمين ، لمداواة الجرحى وسقايتهم ، ولما رأت رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد انكسرت رباعيته وسال الدم على وجهه الشريف ، جرت عليه واعتنقته أخذت تمسح الدم من على وجهه الشريف ، ولما وجدته لا يتوقف حرقت حصيرا ومنعت به الدم فامتنع ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: " أشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسولهم وهو يدعوهم إلى الله "


 ولدت رضي الله لعلى رضي الله عنه ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الحسن والحسين رضي الله عنهما سيدا شباب أهل الجنة ، وقد سماهما رسول الله صلى الله عليه الحسن والحسين، وكان على رضي الله عنه قد اختار اسم حربا للحسن ، فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحسن رضي الله عنه ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل واحد منهما كبشا وصنع لهما العقيقة ، وفي العام الخامس من الهجرة ولدت رضي الله عنها ابنتها زينب ثم ولدت أم كلثوم رضي الله عنهم جميعا..


كانت رضي الله عنها تشبه والدها عليه الصلاة والسلام ، فعن السيدة عائشة رضى الله عنها: جاءت فاطمة تمشى ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله فقام إليها وقال : " مرحبا بابنتى " ، وعندما مرض رسول الله صلى الله عليه  سلم مرضه الأخير الذي توفي فيه ، كانت رضي الله عنها إلى جواره ملازمة له ، ووقت احتضار النبى دخلت عليه وقد ألم به المرض فحزنت وقالت : واكرب أبتاه .
فقال رسول الله : " لا كرب على أبيك بعد اليوم ". ثم كلمها فى أذنها فبكت ثم أسر إليها أخرى فضحكت


فعن عائشة - رضى الله عنها - قالت :كنا أزواج النبى اجتمعنا عنده فلم يغادر منهن واحدة فجاءت فاطمة تمشى ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله فلما رآها رحب بها وقال : " مرحبا بابنتى " ثم أقعدها عن يمينه أو عن يساره . ثم سارّها فبكت ثم سارها الثانية فضحكت ، فلما قامت قلت لها : خصك رسول الله بالسر وأنت تبكين ، عزمت عليك بما لى عليك من حق لما أخبرتنى مم ضحكت ومم بكيت ؟
قالت : ما كنت لأفشى سر رسول الله ، فلما توفى قلت لها : عزمت عليك لما لى عليك من حق لما أخبرتنى
قالت : أما الآن فنعم فى المرة الأولى حدثنى : " أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة وأنه عارضنى العام فى هذه السنة مرتين وأنى لا أحسب ذلك إلا عند اقتراب أجلى فاتقى الله واصبرى فنعم السلف لك أنا وأنت أسرع أهلى بى لحوقا " فبكيت، فلما رأى جزعى ، قال :" أما ترضين أن تكونى سيدة نساء العالمين أو سيدة نساء هذه الأمة " فضحكت .


وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم بكته بكاءا شديدا وقالت يومها : يا أبتاه أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه فى جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ، وماشوهدت بعد ذلك ضاحكة حتى توفاها الله تعالى ، ولما دفن أقبلت فاطمة رضى الله عنها  على أنس بن مالك فقالت : يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله


وعن ام جعفر ، ان فاطمة رضي الله عنها قالت لأسماء بنت عميس : اني استقبح مايصنع بالنساء ، يطرح علي المرأة الثوب فيصفها
 فقالت أسماء رضي الله عنها : يا ابنة رسول الله الا اريك شيئا رأيته بالحبشة ؟ ، فدعت بجرائد رطبة (جريد النخل) فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا
فقالت فاطمة رضي الله عنها: ما احسن هذا وما اجمله، اذا مت فغسليني انتِ وعلي ، ولا يدخل عليا احد وهذا لحيائها رضي الله عنها


كانت فاطمة رضي الله عنها أقرب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه لحوقا به كما بشرها ، فقد توفيت رضوان الله عليها بعد وفاة المصطفى عليه الصلاة والسلام بستة أشهر ، في العام ال 11 من الهجرة
فعن عائشة رضي الله عنها ، قالت:
" عاشت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، ودفنت ليلا " وصلي عليها العباس ، ونزل في حفرتها هو وعلي والفضل رضي الله عنهم

***********************


***********************

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات